أبي هلال العسكري

208

جمهرة الأمثال

ولا نزل بظبى ، يريد أنّ عنايتى بالظّبى أشدّ من عنايتى به ؛ ومن حديثه أنّ الفرزدق هجا بنى نهشل ، فقال : إذا تمّ أير النّهشلىّ لأمّه * ثلاثة أشبار فقد طاح دينها « 1 » وقال : لعمري لئن قلّ الحصى في عديدكم * بنى نهشل ما لؤمكم بقليل « 2 » وقال : بحقّ امرئ كانت رميلة أمّه * يميل عليه اللّؤم حيث يميل « 3 » تقصّر باع النّهشلىّ عن العلا * ولكنّ أير النّهشلىّ طويل ثم خرج الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة والختات بن يزيد بن صعصعة . والمجاشعىّ عمّ الفرزدق إلى معاوية ، فوصلهم ونقص حتاتا ، فعاتبه الحتات ، فقال معاوية : اشتريت منهما دينهما ، ووفّرت عليك دينك ، قال : فاشتر منّى ديني أيضا ! فألحقه بهما في الصّلة ، فأقام يتنجّزها ، فطعن فمات ، فرجع معاوية . فيما أعطاه ، فقال الفرزدق وهو بالبصرة : أبوك وعمّى يا معاوى أورثا * ترثا فأولى بالتّراث أقاربه « 4 » فما بال ميراث الحتات أكلته * وميراث حرب جامد لك ذائبه ! فلو كان هذا الأمر في جاهليّة * علمت من المولى القليل حلائبه ! ولو كان ذا في غير دين محمّد * لأدّيته أو غصّ بالماء شاربه

--> ( 1 ) ديوانه 879 ( 2 ) ديوانه 460 ( 3 ) ديوانه 625 برواية مخالفة . ( 4 ) ديوانه 49